أحدث الأخبار
Loading...
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 13 يونيو 2014

و فاة المفكر المغربي المهدي المنجرة اليوم و سيثرى جثمانه عصر يوم الغد السبت



علمنا بخبر وفاة المفكر المغربي المهدي المنجرة بعد زوال اليوم الجمعة ببيته بالعاصمة الرباط، بعد صراع طويل مع المرض دام لسنوات وسيوارى جثمانه الثرى يوم غد السبت بعد صلاة العصر.

و بالمناسبة يتوجه الموقع بأحر التعازي و المواسات الى عائلة الفقيد المهدي المنجرة بهذا المصاب الجلل ونشاطرهم ألمهم وأحزانهم برحيل الفقيد و نتمنى لكامل افراد اسرته الصبر و السلوان.


تجدر الاشارة أن المهدي المنجرة ولد بالرباط  يوم 13 مارس 1933م، أتم دراسته الجامعية بالولايات المتحدة الأمريكية، عمل مستشارا وعضوا في العديد من المنظمات والأكاديميات الدولية.


ويعتبر المهدي المنجرة مثقف ومفكر وعالم الدراسات المستقبلية مغربي ، و له أكبر المراجع العربية الدولية في القضايا السياسية والعلاقات الدولية والدراسات المستقبلية. حاز على أكثر من جائزة في أكثر من بلد، جال كثيرا من دهاليز المنظمات الدولية وبلغ بداخلها أسمى المناصب وندد بمواقفها في قضايا الحاضر والمستقبل، على المستوى العربي والدولي، 


ساهم في تأسيس أول أكاديمية لعلم المستقبليات، وترأس خلال أربعين سنة أكبر معهد للأبحاث المستقبلية والاستراتيجية في العالم، ويعتبر أكبر خبير مستقبليات على مستوى العالم كما عرف بمواقفه النضالية تجاه ملك المغرب الحسن الثاني رغم أنه كان زميله في الدراسة، وعرضت عليه وزارة المالية والوزارة الأولى لكن رفضهما، وتعرض لهذه الأسباب للمنع من إلقاء المحاضرات في المغرب.

تولى عمادة الجامعات اليابانية في التسعينات، وتولى رئاسة لجان وضع مخططات تعليمية لعدة دول أوروبية. اشتهر بكونه المؤلف الذي نفذت طبعة كتاب له في اليوم الأول من صدورها، واعتبرت كتبه الأكثر مبيعا في فرنسا ما بين 1980 و 1990.

يؤلف في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية، ويهتم بالخصوص بقضايا الحقوق والعولمة والقيم والاستراتيجيا والتنمية وثنائية التطور والتخلف. يتقن عدة لغات ويؤلف بالعربية والفرنسية والإنجليزية واليابانية.

والده محمد المنجرة كان مهتما بالعلوم المستقبلية وأسس في سنة 1924 نادي الطيران، وهو أول نادي عربي مختص في الطيران.

و حسب الدكتور المهدي المنجرة فقد طار على متن الطائرات مسافات مجموعها 5 ملايين كلمتر، ويقول "و بهذا أكون قد أمضيت معظم عمري طائرا".

طرد من ثانوية ليوطي سنة 1948 لأسباب سياسية إذ كان يواجه الأساتذة الفرنسيين ويناقشهم بحدة فيما يخص موضوع الاستعمار الفرنسي للمغرب حينها، الشيء الذي دفع بوالده الى إرساله لدراسة الثانوي في أمريكا، وكان أول طالب عربي يدرس الثانوي في أمريكا.

نال الإجازة في الكيمياء، وفي العلوم السياسية.و حصل على جائزة من الإمبراطور الياباني عن بحث بخصوص أهمية النموذج الياباني بالنسبة للعالم الثالث.

عينه الملك محمد الخامس مديرا للإذاعة والتلفزة المغربية في سنة 1954. كما رفض عدة مناصب وزارية، للتفرغ للثقافة والبحث العلمي.


الخميس، 12 يونيو 2014

مهرجان امستردام و سياسة الاجماع المخزني لـ سعيد العمراني


يتبين ظاهريا لدى المتبعين للشأن الحزبي المغربي، بان هناك حربا ضروسة و معلنة على الاقل خطابيا و اعلاميا بين حزبي الاصالة و المعاصرة و العدالة و والتنمية، و صلت الى حد مطالبة رئيس الحكومة و الامين العام للعدالة و التنمية علانية بحل جزب البام. لكن تلك "الحروب الخطابية" سرعان ما تحولت الى "برد و سلام" في الاراضي المنخفضة. فحزب البام حرك الياته لكي ينظم نشاطا "ضخما"، حضرته جميع الاحزاب المغربية الممثلة في البرلمان و بتمثيلية رفيعة المستوى من وزراء و برلمانيين (البام، العدالة و التنمية، الأحرار الاتحاد الاشتراكي و التقدم و الاشتراكية .... بالإضافة الى الامين العام لمجلس ألجالية)، في اطار مسيرة "خضراء" جديدة ...عفوا "صفراء" لتشكيل اجماع ضد جالية اغلبيتها المطلقة من اصول ريفية / شمال المغرب.

و السؤال اللغز هو لماذا هذا الانزال الحزبي في هولندا الان و في هذا التوقيت بالضبط؟ و من اعطى "تعليماته" للتحرك في مسيرة بطنية (نسبة الى البطن) نحو الاراضي المنخفضة ل"تحريرها" من الريفيين المشاغبين (و المطالبين بتغيير سلوكهم على حد تصريح سفير المملكة المغربية بهولندا)، و استرجاع هولندا الى حظيرة الانبطاح الكلي للمخزن و مشاريعه؟

لماذا هولندا بالضبط اذن؟

لا يجادل اثنان ان الهجرة المغربية في هولندا ريفية بامتياز، و ان هذا التكتل البشري الضخم حمل معه معاناة الناس المنسيين هناك، و حمل تاريخهم، و تراثهم، و ثقافتهم و لغتهم، مما جعل مغاربة هولندا اكثر نشاطا على قضايا الريف مقارنة مع باقي دول المهجر. ففي السنتين الاخيرتين فقط، نظم في هولندا انشطة من مستويات عليا (سواء اتفقنا او اختلفنا على طرق تنظيمها و تدبيرها). مستويات عليا من حيث التنظيم و المضمون او الحضور و المشاركين و المواضيع.
فهولندا كانت مبادرة في تخليد الذكرى الخمسينية لرحيل اب الثورة الريفية محمد بن عبد الكريم ألخطابي مثلا، و تلتها اضخم ندوة حول ملف حساس جدا، و يتعلق الامر بملف الغازات السامة التي قصف بها الريف من طرف القوى الاستعمارية و بتواطؤ من مولاي يوسف العلوي حاكم مغرب الحماية آنذاك. دون ان ننسى مهرجانات التضامن مع المعتقلين السياسسين و على رأسهم معتقلي بني بوعياش و على انوزلا و كذا التنديد بكل خروقات قضايا حقوق الانسان في المغرب كله و من اقصاه الى اقصاه.

اذن لا يمكن ان يقرا انزال "احزاب الملك" بهذه الكثافة، إلا في اطار رد فعل النظام و مجالسة و ادواته لمسح كل المجهودات التي بذلت و التراكمات التي بنيت من طرف النشطاء الديمقراطيين المغاربة و الهادفة الى تأسيس ثقافة ممانعة متعددة تعمل على تحصين الهوية و الثقافة و الذاكرة و التراث و لغات مغاربة هولندا.

ان جلوس العدالة و التنمية اليوم على طاولة واحدة مع البام و في هولندا بالضبط، له مهندسه و مخططه ومحركه و مموله و تعكس صورة مأساوية لنوعية صراع الأحزاب في المغرب. و تبين للعادي و البادي ان كل ما يجري هناك من "صراع حزبي" مسرحية و ان في المغرب حزب واحد مشكل من "احزاب الملك"،و هذا الاخير يحكم وحده. و كل من لا يتفق على هذا النوع من التدجين فماله جهنم او في احسن الاحوال التهميش و التقتيل البطيء و ثم يغنون في جنازته باستدعائهم لألمع النجوم و الفنانين وهم يلبسونهم علم اليوطي بالقوة و التهديد او الاحراج ، و يقيدونهم بتركة اكيس ليبان ليغنوا لنا ما يشاءون و ما لا يشاءون.....

بروكسيل/سعيد العمراني


الاثنين، 12 مايو 2014

مقتطف من رسالة محمد عبد الكريم الخطابي إلى محمد حسن الوزاني من منفاه بالقاهرة


مقتطف من رسالة وجهها الامير محمد عبد الكريم الخطابي إلى الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال محمد حسن الوزاني من منفاه بالقاهرة عام 1960

...أيها الأخ العزيز، كلنا يعلم أن المحتل لبلادنا لا يستطيع البقاء أبدا في تربتنا بقوة، بل انه بمجرد ما يشعر بأننا نعتبره ضيفا ثقيلا سيترك البلاد هاربا لا يلوى على شيء. وقد لاحظتم ذلك ولا شك في مناسبات كثيرة عندما تشتد الأزمات كيف يتودد وكيف يستعين بالدسائس والتفرقة.

والحربان العالميتان ثم بعض الثورات المحلية تشهد بأنه كان على وشك الرحيل. لولا تمسك بعض المغرضين به، ولولا انخداع الأمة بالكلام المعسول الذي يقوم به هؤلاء المغرضون..؟ وأرى أنه لا حاجة إلى الزيادة في البيان. فإنكم تعلمون الحقيقة حق العلم..؟ إذن، فلماذا التمادي في هذا السكوت وفي هذا التخاذل والتكاسل والجبن الفاضح والرضى بهذه المخازي التي لا يرضاها رجل له كرامة؟ كيف نعتبر هذا تافها ؟ وكيف نقر هذه الأوضاع ..؟ وكيف لم نتعظ بما شاهدناه سابقا ؟ وكيف الصبر على ما وقع ويقع ويحدث في بلادنا من الاعتداءات المتكررة التي يقوم بها العدو على ممتلكاتنا وأهلنا، ويدوس حرماتنا، ويجعل بلادنا ممرا لجنوده، وجسرا لسلاحه الجوي الذي يسحق به إخواننا الجزائريين.

ولقد وصلت بهم الجرأة إلى تحبيذ مفاوضة فرنسا التي تهدف أولا وأخيرا إلى استسلام المجاهدين الأبطال، في الوقت الذي كان يجب علينا أن نشجع إخواننا المجاهدين المناضلين ونمنع الخونة المتآمرين مع الفرنسيين من الجزائريين والتونسيين والمراكشيين. وفي نفس الوقت يجب علينا أن نقوم بعمل إيجابي فعال لطرد الفرنسيين من بلادنا ومن شمال إفريقيا كلها، كيف نسمح لأنفسنا أن نعيد تاريخ ( 1830) ونترك الجزائريين يقاتلون وحدهم. حتى نمكن الفرنسيين الغاصبين من هذا القطر الذي هو رأس القنطرة لابتلاع بلادنا بعدها.

ألا سحقا للظالمين، وتبا للمنافقين، وخسرانا للمذبذبين، وهلاكا للانتفاعيين الذي داسوا كرامتهم وكرامة أمتهم، مفضلين الراحة والتمتع بالشهوات حتى فوتوا فرصة الدفاع عن بلادهم. وأوقعونا في النهاية في نفس الكارثة التي وقعت فيها الجزائر. أليس هذا هو التاريخ ؟ أليس هذا هو الواقع؟ أليست هذه هي الحقيقة المرة التي نعاني من جرائها الأمرين؟...

الأحد، 11 مايو 2014

الديالمي يقول ان "الطالب الباحث" بدعة مغربية خالصة



عالم الاجتماع المغربي عبد الصمد الديالمي، صدق بيير بورديو في قوله دوما بأن علماء الاجتماع، هم أشبه ما يكونون بمشاغبين يفسدون على الناس حفلاتهم التنكرية، فعلماء الاجتماع يزعجون فعلا كما يؤكد آلان تورين، و لربما يصدق هذا التوصيف أكثر على عالم الاجتماع المغربي الدكتور عبد الصمد الديالمي، خصوصا و أنه يشتغل من داخل مشروع فكري مثير للخلاف بدل الاختلاف، فضلا عن كونه يشتغل في ظل مجتمع يدمن صناعة و تدبير أزمنة الحفل التنكري، و اترككم مع نص للباحث السوسيولوجي  الديالمي بعنوان" الطالب الباحث بدعة مغربية خالصة" لفض الغبار عن مفهوم الطالب الباحث:

"طالب باحث" !!!عبارة سمعتها مؤخرا وأصبحت كثيرة الترداد في الأوساط الطلابية المغربية. عبارة غير مستعملة في الدول العربية الأخرى، وليس لها مقابل لا في الفرنسية ولا في الإنجليزية. بتعبير أدق، لا يمكن للطالب أن يسمى باحثا لأنه طالب (من الناحية المهنية) في طور التكوين ولأن الباحث موظف مهني أنهى تكوينه وامتهن البحث في جامعة أو في مركز بحث. الطالب ثلاث درجات لا غير: طالب إجازة، طالب ماستر، طالب دكتوراه. أما البحث الذي يعده، فيدخل في تكوينه من أجل الحصول على شهادة ولا يمنحه صفة الباحث بالمعنى المهني الاصطلاحي. بالإمكان القول أن البحث بالمعنى المهني الاصطلاحي لا ينطلق إلا بعد الحصول على دكتوراه، أي بعد الحصول على تخصص/حرفة/صنعة. طبعا إذا استعملنا كلمة "بحث" في معناها اللغوي، فكل من كتب شيئا في موضوع ما يمكن أن يسمى باحثا بالمعنى اللغوي، أي دون أن تكون له الأهلية العلمية للقيام بالبحث ودون أن يكون باحثا مهنيا٠
عبد الصمد ديالمي

ورقة تعريفية
• عالم اجتماع، أستاذ جامعة، باحث
• أستاذ بجامعة فاس منذ عام 1977، وبجامعة الرباط منذ 2006. مؤسس ومدير “مختبر الدراسات الاجتماعية حول الصحة”. وهو عضو في هيئة تحرير مجلة Social Compass المتخصصة في “علم اجتماع الأديان” والصادرة في لندن عن جامعة “لوفان لا نوف” في بلجيكا - Louvain-La-Neuve.
• له الكثير من الكتب والمقالات (المنشورة في مجلات دولية متخصصة) باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.
• من بين كتبه الأساسية:
o “المرأة والجنس في المغرب” (1985)
o “السكن، الجنس والإسلام” (1996)، بالفرنسية
o “نسائية، أصولية، صوفية” (1997)، بالفرنسية
o “الشباب، السيدا والإسلام” (2000)، بالفرنسية
o “المدينة الإسلامية، الأصولية والإرهاب: مقاربة جنسية” (2008)
o “النسائية في المغرب” (2008)، بالفرنسية
o “سوسيولوجيا الجنسانية العربية” (2009)
o “نحو رجولة جديدة في المغرب” (2009)، بالفرنسية
• أشرف على دراسات منشورة حول الهجرة والطفل والصحة. وفي مناسبات عدة، يعمل كمستشار- خبير لدى هيئات دولية مثل “المنظمة العالمية للصحة” و“المنظمة العالمية للسكان” “والمنظمة العالمية للطفولة”... ولدى الكثير من المؤسسات الوطنية في المغرب…

الجمعة، 9 مايو 2014

عودة العسكرتارية العربية لـ علي انوزلا



هل اختفت ظاهرة "العسكرتارية" في المنطقة العربية، حتى يأتي الحديث اليوم عن عودتها؟ المقصود هنا بالعودة محاولة للوقوف عند دور سيئ لعبه العسكر في دول الربيع العربي، أو التي تأثرت برياحه، في الالتفاف على مطالب الشعوب، أو الانقلاب عليها، وفي حالات أخرى، قمعها والقضاء عليها بقوة الحديد والنار، مع استثناء يخرج عن منطق القاعدة، قدمته لنا التجربة التونسية. 

فمن يتأمل بنية الدولة العربية، سيجد أنها بنية "عسكرتارية" بامتياز، ليس فقط في الدول التي تداول على حكمها العسكر، بل وحتى داخل الأنظمة شبه المدنية، والتي تدين بشرعيتها واستمرارها لعسكرها، قبل ثقة شعوبها فيها. 

و"العسكرتارية" لا تعني فقط ظاهرة نفوذ حكم العسكر، والذي قد يتحول إلى دكتاتورية، وإنما تشمل، أيضاً، ظاهرة العداء للمجتمع المدني، بكل تعبيراته السياسية والدينية والثقافية والإعلامية، خصوصاً عندما يبلور سلطة مستقلة مضادة، أو منافسة لسلطة العسكر.

ومصطلح "العسكرتارية"، هنا، لا علاقة له بالدور الوطني، الملقى على عاتق الجيوش، في إطار عقيدة أوطانها، لحماية شعوبها، وصون وحدة بلدانها.
فعندما هبت رياح "الربيع الديمقراطي" على شعوب المنطقة العربية، كانت الأنظار موجهة، بالدرجة الأولى، إلى مؤسساتها العسكرية، لأنها وحدها التي كانت قادرة على صنع المفارقة. البداية كانت من تونس، عندما قرر الرئيس الهارب، زين العابدين بن علي، الاستعانة بالجيش لسحق المتظاهرين، فاختار الجيش طواعية الانحياز إلى جانب الشعب، عندما رفض قائده، الجنرال رشيد عمار، الانصياع لقرار بن علي بمواجهة الشعب، وفضل الإقالة والإقامة الإجبارية، وما كانت ستليها من عواقب وخيمة، لو لم تنجح الثورة، على سفك دماء شعبه.

والمرة الوحيدة التي ظهر فيها الجنرال عمار خلال أيام الثورة التونسية، كانت من دون بروتوكول، وبشكل مفاجئ وسط المتظاهرين، عند "القصبة" مقر رئاسة الحكومة التونسية، ليحمل إلى الثوار رسالة واحدة، مفادها أن الجيش وُجد ليحمي ثورة الشعب. أما الظهور الوحيد لهذا القائد العسكري، على شاشة التلفزيون الرسمي لمخاطبة الشعب، فكان عندما قرر إعلان تقاعده.

في المقابل، سينزل الجيش في مصر إلى ميدان التحرير إلى جانب الثوار، وسيتولى قادة "العسكرتارية" المصرية قراءة بيانات الثورة الأولى، دون خجل، وبزيهم العسكري، نيابة عن الثوار الذين بدلا من أن يستنكروا أول سرقة لثورتهم، كانوا يردون على سارقي حلمهم بشكرهم عن طريق تقليد تحيتهم العسكرية! لكن، من اعتقد أن العسكر سيكتفون بتحية شكر، ولو كانت عسكرية مائة بالمائة، كان ساذجاً، لأن "العسكرتارية" سرعان ما ستنتفض لاسترداد "جمهوريتها" من حكم المدنيين، في أول "انقلاب عسكري"، يشهده التاريخ للانقلاب على إرادة الشعب، وبتفويض من الشعب نفسه، أو على الأقل هذا ما قيل. 

أما في ليبيا التي قام فيها النظام على انقلاب عسكري، تحول إلى حكم عصابة، فقد انهار فيها كل شيء، مباشرة بعد انتشار صور مقتل الزعيم. والشيء نفسه كاد أن يتكرر في اليمن، لولا تدخل دول الخليج التي أنقذت الرئيس العسكري، ليظل "عساكرته" يحكمون من بعده، حتى بعد "تنازله" المدفوع الثمن، و"منفاه" الاختياري.

وفي بلد مثل سورية، عقيدة عسكرها هي عقيدة حزبهم الحاكم، المسافة الوحيدة التي اتخذها العسكر هي التي تبناها قادته ضد الثورة، منذ كان المنخرطون فيها مجرد أطفال مدارس، سلاحهم الوحيد حناجرهم الصغيرة، وخربشات أناملهم الطرية على جدران مدينة درعا.

وحتى في الدول التي تختفي فيها مظاهر "العسكرتارية"، خصوصاً المملكات والإمارات، فذلك لا يعني أن "عسكرها" يعيشون داخل الثكنات، بعيداً عن السياسة التي تحاك خيوطها في أروقة قصور الملوك والأمراء. فالسلطة، في مثل هذه الحالات، تتحول إلى ولاءات تشترى، في مقابل ريع يوزع بعيداً، عن أنظار الشعب ومحاسبته.
 وفي أول محاولة لظهور قوة مجتمعية احتجاجية في إحدى هذه المملكات، هي البحرين، رأينا كيف تصدى لها "درع الجزيرة" العسكري لقمع صوتها، وإخماد انتفاضتها.

ولا حاجة للحديث عن تجارب "عسكرتارية" بامتياز، في الجزائر التي يحكمها العسكر من خلف الستار، أو في موريتانيا التي يقوم انقلابيوها بتبييض انقلاباتهم العسكرية، عن طريق صناديق اقتراع مغشوشة. والبلد العربي الوحيد الذي سقط فيه العسكر انهارت فيه الدولة، إنه العراق ما بعد الاحتلال، عندما حل الحاكم الأميركي الجيش العراقي، فعمت الفوضى "غير الخلاقة" التي ما زالت مستمرة. أما في بلد مثل لبنان، فإن إضعاف المؤسسة العسكرية أدى إلى ضعف مزمن للدولة.

اليوم، وبعد مرور ثلاث سنوات ونيف على انتفاضة الشعوب العربية، وما تلاها من انتكاسات، يعاد طرح السؤال من جديد، هل يمكن للشعوب العربية أن تُحكَم من دون عسكرها، وأن تًحمى بقوة جيوشها؟ مرت دول كثيرة في أميركا الجنوبية، الغنية منها والفقيرة، بتجارب مؤلمة لحكم العسكر، لكنها عبرت بشعوبها نحو الديمقراطية.

 وفي أكثر من دولة إفريقية، وَدعت شعوبها الأمية والفقيرة الانقلابات العسكرية، واحتكمت إلى صناديق الاقتراع. أما في المنطقة العربية، فإن الحضور القوي للعسكر في السياسة والمجتمع، لا يفسره إغراء غنى الدول، ولا يبرره فقر شعوبها أو أميتها، وإنما هو تعبير صارخ عن ضعف المجتمع المدني الذي عندما يريد أن يحتمي بنفسه، يتقوقع داخل الطائفة والقبيلة والعشيرة، خلف الزعيم والقائد والشيخ والسيد.

علي أنوزلا في 7 مايو 2014



السبت، 19 أبريل 2014

التظاهر غير المرخص له في المسيرة المرخص لها فاطمة الافريقي


عاد الزعماء الخالدون سالمين إلى إقاماتهم الفاخرة، رجع العمال الفقراء متعبين إلى الأكواخ، بثت نشرات المساء صورا ملونة عن المسيرة الحاشدة

وأطنب المحللون في ديباجة مديح يليق ببلد الحريات النقابية؛ وحدهم الحالمون من الشباب بوطن حر من ناموا تلك الليلة السادسة من شهر الكذب في زنازن باردة..

ككذبة أبريل، يبدو أن شعار حرية التعبير والحق في التظاهر، لم يكن إلا مزحة دستورية ثقيلة الدم انتهت الحاجة إليها بعد مرور الربيع ..انتهى الفاصل الإشهاري القصير لدستور الحريات، وبدأ مسلسل القمع والاعتقال، وعُدنا إلى عاداتنا القديمة وكأن شيئا لم يكن..

كل شيء كان عاديا ذاك الصباح الربيعي الحار ليوم ستة أبريل، كل شيء معد كما اتفق لتمر المسيرة العمالية بسلام ولتُعبِّر الحشود الغاضبة عن استيائها من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، فقط الحكومة، وباقي المسؤولين خط أحمر، هكذا كان الاتفاق..

الجميع لبى نداء التظاهر للنقابات الثلاث والأكثر تمثيلية، شباب حركة 20 فبراير كانوا هناك أيضا ككل أطياف الشعب، كانوا حضاريين ومهذبين ورددوا شعاراتهم المألوفة وساروا مع الحشود تحت الشمس الحارقة.. فجأة، وجدوا أنفسهم في الظل، داخل مخفر للشرطة معتقلين بتهم من صنع الخيال. وبقية الحكاية تعرفونها، تسعة من الشباب لازالوا معتقلين، واثنان في حالة سراح، ومن بين التهم المتابعين بها، التظاهر غير المرخص له في مسيرة مرخص لها !

كم هم مزعجون هؤلاء الشباب بصدقهم ! كم هم مخيفون ولو كانوا بضع عشرات غير مرئيين وسط آلاف المتظاهرين.. فمن بين السيول البشرية الجارفة لمسيرة 6 أبريل، لم يثر نظر رجال الأمن إلا مشهد شباب معدودين في عمر الزهور يحملون علم حركة 20 فبراير ..

ووسط صخب الأصوات العالية المنددة بسياسات الحكومة، لم يلتقط السمعُ المرهف للساهرين على النظام سوى بضع شعارات منخفضة الصوت تطالب بالكرامة والمساواة..

وفي زحمة لافتات الغضب الصقيلة واللامعة لتمثيليات النقابات العمالية، لم يزعج نظر المراقبين الأمنيين إلا بضع لافتات صغيرة بخط اليد تطالب بعدالة للجميع، وبإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وبتوزيع عادل للثروة.

يبدو أن نشطاء حركة 20 فبراير غير مرغوب فيهم داخل أعراس المسيرات المرخص لها والمرغوب فيها، فشعاراتهم المناهضة للاستبداد تغرد دائما خارج موازين الجوقة وسياق النص المكتوب سلفا، أحلامهم مُعْدية للحشود وتبطل مفعول المُنوِّم، عَلَمهم الأسود المطرز بالبياض عدميٌّ وفوضوي، ورأس حركتهم مطلوب حيا أو ميتا..

من قال إن حركة 20 فبراير ماتت؟.. يبدو أن جمرها لازال حارقا ولو تحت الرماد، وصوتها لازال مزعجا ولو صدح منفردا وسط صخب الحشود، وأجهزة الرصد لازالت تلتقط إشاراتها ولو كانت شبحا أو طيفا متنكرا وسط مسيرات الآخرين ..

كلُّ الآخرين عادوا سالمين ذلك اليوم إلى بيوتهم بعد أن عبَّروا بحرية وجرأة عن انتقادهم الحاد لسياسات الحكومة، كل الآخرين من كل الأطياف يرجعون بلا أذى من مسيراتهم المطالبة برحيل رئيس الحكومة، وحدهم المطالبين بفصل واضح للسلط وبديمقراطية حقيقية من يشكلون خطرا على أمن الوطن..

يبدو أن صدر الوطن يضيق فقط، حين يتعلق الأمر بانتقاد الاستبداد، لا أدري لماذا يصير رحبا وحريصا على ضمان حرية التعبير حين تُرفع سيوف النقد ضد المنبوذين والخارجين عن الإجماع والدمى السياسية المتحركة.

ifriquitv@hotmail.fr

الأحد، 30 مارس 2014

دعوة العموم للإحتجاج على تبذير أموال الشعب في مهرجانات مغرب السخافات والفساد


في ظل الإرتفاع الصاروخي للأسعار و أمام تزايد معاناة الشعب المغربي و رغم ارتفاع الأصوات بترشيد النفقات العمومية ‘ ماتزال سياسة تنظيم المهرجانات طيلة السنة و بجميع مدن المغرب ، ترهق كاهل الفئات المسحوقة بالمزيد من الضرائب و رسوم فواتير الماء و الكهرباء والإعلام الرسمي، وأمام معاناة المغاربة مع المستشفيات التي تعاني ضعف ميزانية التسيير و التجهيز و رغم معاناة المعطلين المحرومين من العمل بسبب ضعف الميزانيات المخصصة للتوظيف ومعاناة الطلبة الدين لم تصرف لهم منح الدراسة ‘ فإن سياسة تنظيم المهرجانات بجميع المدن و طيلة السنة تعتبر استفزاز للشعب المغربي الفقير ‘ من هدا المنطلق فإن صحافيون بلا قيود و حركة 20 فبراير بالمغرب و حركة المعطلين المغاربة و طلبة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب يعلنون للرأي العام الوطني و المحلي ما يلي : 
1/ احتجاجهم على المهرجانات التي تثقل ميزانية الدولة دون تحقيق أي تنمية اقتصادية و اجتماعية أو بشرية تعود بالنفع على جماهير الشعب المغربي.
2/ دعوتهم جميع منظمات حقوق الإنسان و محاربة الفساد و جمعيات المجتمع المدني إلى توحيد الصفوف للمزيد من الإحتجاج و الضغط في اتجاه حماية أموال الشعب والتراجع عن المهرجانات التي تكلف الميزانيات الضخمة.
3/ دعوتهم عموم المواطنين إلى الإحتجاج طيلة الأسبوع على مهرجان تطوان الدولي العشرون لسينما البحر الأبيض المتوسط المنظم من 29 مارس إلى 5 أبريل 2014 بسبب تكلفته الباهضة وبسبب الإقصاء و التهميش للنخبة المثقفة التطوانية و تهميش لفناني المدينة و شبابها عموما. 
4/ استنكارهم لإقصاء و تهميش الصحافة الوطنية و المحلية الحرة و المستقلة و التي تعمل على تسليط الأضواء على خروقات المهرجان و مظاهر الفساد فيه .
حسن برهون صحافيون بلا قيود.

صحافيون بلا قيود و حركة 20 فبراير و حركة المعطلين و الإتحاد الوطني لطلبة المغرب.
يدعون العموم للإحتجاج على تبذير أموال الشعب في مهرجانات الفساد. وقفة احتجاجية على مهرجان السينما بتطوان احتجاجا على تبذير مليار في ستة أيام
تنظم الوقفة في نفس مكان وزمان الافتتاح وتستمر الإحتجاجات المشتركة و المتنوعة طيلة أيام المهرجان لتسريب كواليس فضائح المهرجان حقوق السرية مضمونة الإتصال بالصحافي برهون حسن

الأحد، 23 مارس 2014

جمعية قدماء تلاميذ ثانوية امزورن تختتم اسبوعها الثقافي بندوة علمية حول :" الهوية الأمازيغية من التأسيس النظري إلى التفعيل العملي"




اختتمت جمعية قدماء تلاميذ ثانوية إمزورن الأسبوع الثقافي و التربوي و الرياضي الذي نظمته خلال الفترة الممتدة بين 19و22 مارس 2014، و ذلك بتنظيم ندوة علمية حول موضوع :" الهوية الأمازيغية من التأسيس النظري إلى التفعيل العملي" من تأطير الدكتور بلعيد بودريس أستاذ بمركز تكوين المفتشين بالرباط و مهتم باللغة و الثقافة الأمازيغيتين، الذي احتضنته قاعة المركب البلدي للتنشيط الثقافي و الفني بامزورن.

 في بداية الندوة ألقى عضو المكتب المسير للجمعية كلمة رحب فيها بالحضور كما وضح سياق تنظيم هذه الندوة ، ليقدم بعد ذلك المسير نبذة عن الأستاذ المحاضر الذي انطلق في عرضه من الإشارة إلى ان مداخل مناقشة موضوع الهوية متعددة : نفسية ، اجتماعية ، فلسفية ، معرفية و قيمية مشيرا إلى أن وضعية الأمازيغية راهنا ترتبط بسياق مقاومة الإعياء و التبخيس . و بعد تعريف الهوية ( أو تاماكيت بالأمازيغية ) باعتبارها تمثلا لكينونة تمتد في الزمن ماضيا و مستقبلا و مجموعة من الأحكام التي تحمل قيما إما في أفق ترسيخ الكرامة الإنسانية أو العكس تكريس التمييز ، تناول الدكتور مجموعة من المحاور مثل : 

1 ـ الأمازيغية من المقاومة إلى البناء : أشار في هذا المستوى إلى أن تاريخ الأمازيغية هو تاريخ المحاولات المتكررة لبناء هوية مستقرة و مستمرة و مفهوم أكثر إنسانية للإنسان ، و تاريخ الأمازيغ هو تاريخ مقاومة لا تنتهي و لهم في ذلك أسهامات واضحة ، لكن في المقابل فإن تاريخ الامازيغية هو أيضا تاريخ الإخفاقات ، الأمر الذي يجعلنا نتساءل : كيف يمكن في الظروف الراهنة أن نبني هوية أمازيغية تستفيد من الانتصارات و الإخفاقات في نفس الأن؟.

2 ـ الهوية و إشكالية التقليد و الحداثة : في هذا المحور تساءل المحاضر : كيف يمكن للأمازيغ أن يعيشوا كأمازيغ و بشكل حداثي ؟ ، و في معرض الإجابة عن هذا التساؤل أبرز أن الهوية حالة مستقرة في خضم التغيير.

3 ـ الدعامات الضرورية للهوية الامازيغية : و قد تم تحديدها في مجموعة من المستويات :
 ـ الكتابة و المعيرة : حيث ان الهوية المعتمدة على ما هو شفوي ، إن كانت تجعل العلاقة حميمية بين أفرادها ، فإنها لا تساعد على تحقيق التراكم الضروري مبينا أن هذا التراكم هو المدخل اللازم للحضارة ، و إن كانت بعض القضايا في المعيرة قد أصبحت محسومة فإن قضايا اخرى لا زالت في حاجة إلى مقاربة تربوية لا لسانية
. ـ تفعيل الدفاع و الميتاخطاب و تجذير الإنتاج و انجاز التراكم . ـ التدريس و ضرورة الانتقال من تدريس اللغة إلى تدريس اللغة و التفكير .
 ـ الإعلام و ضرورة ربط الحق بالحق في التنمية الشاملة ....

و في الختام أكد الدكتور بودريس على ضرورة إعادة الاعتبار للعمل و الإنتاج على حساب الجدال و اللجاج و إعادة التوازن بين الاستراتيجية الدفاعية و الإستراتيجية الإنتاجية .
كما نظمت جمعية قدماء تلاميذ ثانوية امزورن وبتنسيق مع الجمعية الرياضية للمؤسسة ذاتها، دوري سنوي نسوي في نسخته الثانية بمشاركة منتخبات المؤسسات التعليمية بالاقليم "ثانوية امزورن التأهيلية، الثانوية الإعدادية محمد السادس بامزورن، الثانوية التاهيلية الخوارزمي ببني بوعياش وثانوية البادسي التأهيلية من الحسيمة".
وقد جرت المقابلات في جو من التشويق والإثارة وروح رياضية عالية، وتشجيعات متواصلة للمواهب النسوية المحبات لممارسة رياضة الكرة البرتقالية، وعلى الفنيات والمهارات التي امتعن بها الحاضرون، و خاصة في المقابلة النهائية والتي جمعت منتخبي: ثانوية امزورن ضد نظيره ثانوية البادسي ،وبعد الندية والروح القتالية،و في الختام توج باللقب فريق ثانوية البادسي.
يذكر ان جميع المقابلات تم ادارتها من طرف حكام مدرسة التحكيم بعصبة الريف مشكورين على مساهمتم الفعالة.
وفي الأخير وزعت الجوائز"الميداليات و الكؤوس و الشواهد التقديرية" على الفرق الأربعة و الحكام و الأساتذة المدربين.

الجمعة، 21 مارس 2014

الفنان والديكتاتور والحق في الويسكي فاطمة الإفريق


الحاكم الديمقراطي لا يحتاج مديحا وضربا على الطبول، تكفيه شرعيته السياسية..الديكتاتور من يحتاج كتيبةً من المغنيين وفيلقاً من المادحين وأهازيج وملاحم صاخبة؛ للتشويش على هتافات الغضب وضربات الجلادين وصراخ المعذبين في المعتقلات..

الدكتاتور لا يفرض جبروته فقط، بالأجهزة القمعية وبأبواق الإعلام المسخر، بل يزرعها في شرايين الشعب بجرعات منومة من الفن الجميل أيضا، يلقِّحها داخل الوريد بلمسة فنية ناعمة إلى أن يصير اسمُه نَفَساً، وظِلُّه حُلْما، وصورتُه نبضةَ قلب..

لحجب قبح الاستبداد، يحتاج الحاكم إلى الكثير من الأصباغ من رسم أنامل مبدعة، يحتاج نحتا دقيقا ومتناسقا لتماثيله المقدسة في الساحات العمومية، يحتاج أغاني عذبة تُذكرنا بمنجزاته العظيمة، يحتاج أفلاما تُصور أساطيره ومعجزاته، ويحتاج صورا ملونة وهو محاط بكبار النجوم..

الفنان لا يحتاج بالضرورة دعم حاكم مستبد ليطاوعه الالهام وليبدع، لكنه يدرك بذكائه الانتهازي بأنه لن يصل إلى الناس إذا لم ينل رضا السلطة، كما أن ماكينة الاستبداد القادرة على صناعة شعب خاضع ومطيع بالترغيب والترهيب، قادرة على جعله يؤمن لا شعوريا بالحاجة الوجودية لظل الديكتاتور، وقادرة على جعله يُسخِّر ملكاته الفنية ورصيده الرمزي طوعيا وبحب وتفان في سبيل خلود الحاكم فوق الكرسي، وإعادة انتخابه مدى الحياة..لاحظوا كيف تصدى الكثير من الفنانين بشراسة لثورة الشباب في بداية الربيع العربي حين طالبوا برحيل الاستبداد وببعض الكرامة والحرية.

أكثر ما يخيف ويربك حاكما مستبدا هو فنان معارض، ولو كان هذا الفنان بئيسا أعزل لا يملك إلا صوتا منتقدا وفنا ينشد الانعتاق..وأكثر ما يشعره بالأمان والاستقرار هو فنانون يهللون، وجماهير ترقص، ونجوم كبار يزينون خلفية المشهد..فرغم قمعه للحقوق السياسية والمدنية، يكون المستبد حريصا على ضمان حرية الغناء والرقص والاستعراض ودعم المهرجانات الكبيرة، ويكون حريصا على العناية بتسويق صورة الحاكم المثقف والمنفتح والمرهف الحس والراقي الذي يدعم الحرية والجمال والفرح.

هل كان نجوم الفن في مصر في حاجة إلى الهتاف بحياة حاكم عسكري انقلب على رئيس شرعي لنقدر عبقريتهم الفنية؟، وهل يحتاج نجوم الدراما السورية إلى التغزل في قبح النظام الدموي للأسد ليزدادوا شهرة؟ وهل كان الكثير من المبدعين الكبار عبر تاريخ الإنسانية في حاجة إلى نظم قصائد مديح في حضرة السلاطين والخلفاء والحكام المتجبرين لننبهر بإبداعاتهم وليخلد الزمن أسماءهم؟.. لم يكونوا في حاجة إلى ذلك، الاستبداد من يحتاج لجاذبيتهم وسحرهم في الدعاية، لهذا يغدق عليهم نعم الدنيا وملذاتها للوقوع في شرك عبادته، لكي يوظف المدفعية الثقيلة لشعبيتهم في اللحظات السياسية الحرجة..

وهل كان فنان عالمي كالشاب خالد في حاجة إلى إعلان دعمه لترشح رئيس مريض كعبد العزيز بوتفليقة ليتربع على عرش الجمهورية لولاية رابعة؟..ليته يسانده لأنه يراه حاكما عادلا وديمقراطيا ويضمن له حرية التعبير، المؤسف هو أنه يدعمه لأن في عهده أصبحت له حرية شراء قنينة ويسكي من الأسواق الجزائرية..

يبدو أن بعض الفنانين يكون آخر همِّهم أن تعيش بلدانهم في أجواء الديمقراطية والحقوق والحريات، ما يهمهم أكثر هو ما يوفره لهم الحكَّام من امتيازات وريع وأوسمة وحرية احتساء كأس ويسكي في حانات البلد.. من أجل ذلك، فهم مستعدون للانبطاح وتقبيل التراب ومبايعة الموتى ورفع الصور والتحاف الأعلام فوق المنصات وقبول كل العطايا ولو كانت جنسية بلد على خلاف مع وطنهم الأصلي..

المهم هو احتساء الويسكي هناك، واحتكار المهرجانات السخية.. هنا، نعم، كما تقول أغنية الشاب خالد الشهيرة «C’est la vie»...
فاطمة الإفريقي
ifriquitv@hotmail.fr

الثلاثاء، 18 مارس 2014

جمعية قدماء تلاميذ ثانوية إمزورن تنظم أسبوعها الثقافي السنوي الثاني ما بين 19 و22 مارس 2014



   تنظم جمعية قدماء تلاميذ ثانوية إمزورن الأسبوع الثقافي السنوي الثاني خلال الفترة الممتدة بين 19 و22 مارس 2014، يتضمن مجموعة من الأنشطة التربوية و الفنية و الرياضية و الثقافية وفق البرنامج أسفله : 

ـ يوم 20 مارس 2014: 
                             * على الساعة التاسعة صباحا / 09:00:  بثانوية إمزورن :تقديم خدمات في التوجيه التربوي لفائدة تلاميذ الجذوع المشتركة و الاولى باك علوم وآداب.

                             * على الساعة الثانية و النصف مساءا / 14:30: مسابقة ثقافية في اللغة الفرنسية أولى بكالوريا آداب و علوم بين عدة ثانويات تتخللها فقرات تنشيطية.


ـ يوم 21 مارس 2014 : 
                              * على الساعة التاسعة صباحا / 09:00:  بثانوية إمزورن :تقديم خدمات في التوجيه التربوي لفائدة تلاميذ مستوى ثانية باك اداب.

                              * على الساعة الثانية و النصف مساءا / 14:30: دوري في كرة السلة لتلميذات الثانويات و خدمات في التوجيه التربوي لفائدة تلاميذ مستوى باك علوم.

ـ و في الختام، يوم 22 مارس 2014 بالمركب البلدي للتنشيط الثقافي و الفني :سيلقي الدكتور بودريس بلعيد محاضرة تحت عنوان: "الهوية من الاسس النظرية الى التفعيل العلمي".


الجمعة، 14 مارس 2014

التوالد مع الجهل والتخلف مؤذن بخراب العمران أحمد عصيد


عندما يجد العقل السلفي نفسه في ضيق من أمره يعود إلى مديح التوالد والتكاثر من أجل التعويض النفسي عن غياب أسباب التقدم والنهضة في عصر لم يعد فيه التفوق بالكثرة العددية، بل بالعقل والعلم، والتنظيم المحكم، والتدبير العقلاني والواقعي لشؤون المجتمع.

خلال أيام سابقة تعرف المغاربة على حالات شاذة لبعض المواطنين المغاربة من التيار الديني المتشدّد، حيث صرح أحدهم بافتخار أثار دهشة الجميع بأنه متزوج من ثلاث نساء وأن له 11 بنتا، كما تعرفوا عبر الصحافة على شخص وزّع بتهور واضح تهم التكفير يمينا ويسارا على الأحياء والأموات، واعتبر نساء حزب سياسي "بغايا" لأنهن يطالبن بحقوقهن، وتبين أنه بدوره متزوج من ثلاث نساء و له 21 من الأبناء والبنات (!!). كان الناس مغرقين في المشهد المثير، عندما جاء تبرير هذه الحالات الشاذة من طرف أحد منظري الفقه المقاصدي من الإسلاميين الذين يضعون قناع الاعتدال، والذي قدم فتوى جواز تكثير النسل والتوالد، دون أن يخبرنا عن كيفية تدبير ذلك في حالة ما إذ قرر جميع المغاربة أن يفعلوا ما فعله المواطنان المذكوران.

كانت الدعوة إلى التناكح والتناسل في الإسلام مرتبطة بسياق تطبعه العصبية القبلية التي ترتبط فيها الغلبة بالعدد والكثرة، وجفاف الصحراء وقلة الموارد، إضافة إلى كثرة الأوبئة والغارات والحروب التي كانت تودي بحياة الأفراد مما جعل التناكح والتناسل أمرا حيويا بالنسبة للقبائل من أجل الحفاظ على البقاء والاستمرار. دون أن ننسى فكرة المسلمين في عصر الدعوة الداعية إلى "تكثير سواد الأمة لتظهر على غيرها من الأمم"، ما لم يعد له من موجب اليوم بعد أن انقلبت موازين القوى في العالم وتغيرت أسباب الرقي والتقدم والقوة الحضارية.

في عصرنا لم يعد نشر الدين والعقيدة بالعنف والحرب أمرا مقبولا، بل بالتبشير السلمي والحوار الفكري، ولم تعد القبلية أساس المجتمع البشري بل الدولة الحديثة، ولم تعد الغارات بين القبائل أمرا ممكنا بل صار المواطنون يخضعون جميعا لسلطة القانون الذي تشرف عليه الدولة التي تحمي بعضهم من بعض، كما أن التطور المذهل لعلم الطب واكتشاف اللقاحات وأنواع الأدوية وأساليب العلاج أدى إلى تزايد أعداد السكان الذين كانوا ينزلون أحيانا دفعة واحدة إلى النصف أو أقل من ذلك كلما داهمهم الطاعون الأسود أو الكوليرا أو الجذري. وقد أدى تزايد ساكنة العالم خلال القرن العشرين وارتفاع معدل الحياة بفضل الاكتشافات الطبية، إلى إقرار العديد من الدول المتقدمة والقوية والمزدهرة اقتصاديا، والتي تتوفر على كل وسائل الرفاهية والعيش الرغيد، إقرار تدابير احتياطية من أجل الحيلولة دون التكاثر الذي يزيد عن الحدّ المعقول، كما أن قيم الحياة العصرية ووضعية العائلة النووية وتزايد قيمة الفرد واحترام الطفولة أدت إلى التحكم في نسبة الخصوبة في عدد كبير من الدول.

أما الدول الإسلامية فقد عرفت تطورا نحو المجتمع الاستهلاكي الحديث، وأقبلت على اقتناء التكنولوجيات العصرية، لكنها ظلت تتخبط على المستوى القيمي في أوضاع ما قبل الدولة الحديثة، كما ظلت مرتبكة بين المضي نحو بناء المجتمع الحداثي وبين تكريس ممارسات المجتمع القديم، يدلّ على ذلك الطريقة التي تقدم بها الأسرة في المقرر الدراسي المغربي ، حيث يرتبك الكتاب المدرسي بين الدعوة إلى "التناكح والتناسل" وبين فكرة "تنظيم الأسرة"، إذ يعرضهما معا في نفس الدرس دون أن يحسم في توجيه الطفل إلى ما فيه مصلحة المجتمع في الوقت الراهن.

يفسر هذا الأسباب التي جعلت الشيخ المقاصدي يدعو إلى التكاثر والتوالد بدون حدّ ولا قيد أو شرط، وهو يعتقد أن في ذلك قوة الإسلام واستمراره، دون أن ينتبه إلى أنه لن تكون ثمة قيمة للدين وإن تناكح الناس وتكاثروا، إذا لم تكن لتلك الجماهير الغفيرة من المسلمين كرامة وقيمة، في معاشهم المادي كما في حقوقهم الأساسية، لأن الفقر والاستبداد لا يشيعان إلا الظلم والمذلة.

فات الشيخ أن التكاثر والتناسل بحاجة إلى ضمان الموارد الضرورية للحياة والسكن اللائق والعيش الكريم، ولست أدري ما هي الحلول التي أعدها للأجيال التي ستتوالد وتتناسل بلا حساب.

نسي الشيخ بأن التربية أمر دقيق ومسئولية عظيمة تقوم على احترام الطفولة وقيمة الإنسان، وأن التكاثر والتوالد الذي يزيد على الحدّ المعقول يستحيل معهما إعطاء الاهتمام المستحَق لكل واحد من الأبناء.

يعرف الشيخ بأن بلده يتخبط في كل أنواع الأزمات التي زادها إخوانه في الحزب تفاقما وتعاظما، ويعرف بأن مشكلة البلد ليست في نقص خصوبة الرجال والنساء، بل في البطالة وارتفاع الأسعار والتهميش وسوء التدبير، كما يعرف بأنه ما دامت الأمية منتشرة والجهل متفشيا، فلا خوف على خصوبة بلدان المسلمين، سيتكاثرون بالتأكيد، ومن المرجّح أن أحوالهم ستزداد سوءا في غياب خطط واقعية ومحكمة للتنمية والنهوض وتدبير الموارد الحيوية.
أحمد عصيد

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes