الاثنين، 16 يونيو 2014

جلالة ملك المغرب، ان مكان هؤلاء الطلبة المعتقلين هو جامعاتهم و ليس في زنازن سجونكم العفنة.


لا يخفى على احد ان النظام المغربي يخشى هذا الجيل الجديد من النشطاء و الحقوقيين ، لأنهم يصرخون و يكتبون عن الامور كما يرونها، بشجاعة و بايمان قوي، متشبثين في ذالك بالمثل الانسانية العليا، و بعقيدة مبنية على حقوق الإنسان الكونية. يحلمون بوطن ديمقراطي حر، يعامل مواطنيه بالمساواة في تطبيق المساطر القانونية، يريدون بناء مجتمع يحترم عطاءات و كفاءات الفرد الجادة بغض النظر عن العائلة او الوسط الذي ينحدر منه، و يطمعون في ان يكون ممثليهم السياسيين مسؤولين امام ناخبيهم و يقفون عند حدود الصلاحيات التي يخولها لهم القانون، و. ينادون بالتصويت على دستور قوي يكتبه الشعب لاجل الشعب.

انهم يريدون الانتهاء من سطو الملكية المطلقة على الوطن و التخلص من التدخل الملكي المستمر في كل شؤون حياتهم. و يصرون ان الملك لا يحق له ان يستحوذ على كل السلطات التنفيذية، و يجب ان تخضع قراراته لدستور البلاد الذي كتبوه لبلادهم، و يحق للقضاء ان يحاسبه على اختراقاته لحدود مسؤوليته او مخالفتها. ان هؤلاء النشطاء الشباب يطالبون بفصل تام لكل السلط و مراقبتها لبعضها البعض، و تحرير الصحافة لتكون السلطة الرابعة ليعلم المواطنون ما يحدث بوطنهم بشفافية و محايدة تامة . انهم يريدون القطع التام مع الفساد و المحسوبية السائدة بين العائلة الحاكمة و عصاباتها المخزنية النافذة. ان هؤلاء الشباب لا يطلبون سوى حقوقهم و حريتهم التي هي شيء مفروغ منه في جميع دول العالم الديمقراطية، فهم مستعدون ان يدفعوا تضحيات جسام لنيل هذه المطالب العادلة، فمنذ خروج حركة عشرين فبراير الى الشارع سنة 2011 الي يومنا هذا و هم يضربون في وقفانهم و مسيراتهم السلمية، و يسجنون تحت تهم ملفقة، فرمي بخيرة أبناء هذا الوطن في زنازن النظام الوسخة، و يصل عددهم الان الى 300 معتقل، فقد عذبوا داخل عربات الشرطة و في مخافرها، و زورت المحاضر و في معظم الأحيان غاب شهود الدولة، وقتل عدد منهم امام كاميرات الشعب من جراء لكمات و عصي المخزن الوحشية، كل هذه التضحيات قدمها و لازال يقدمها كل يوم هؤلاء الشباب الوطنيين العزل في سبيل المطالبة بجميع حقوق المغاربة المشروعة.

من بلاد المهجر و بخجل و حسرة كبيرين، اشكر تضحيات هؤلاء الشبان و الشابات الجسام لإيقاظ و عي و ضمير هذا الوطن المحتقر والخائف من نظامه، فقد خذلهم ممثلوهم السياسيين بتراخيهم عن القيام بمسؤولياتهم الوطنية و الاكتفاء بتلبية مصالحهم الشخصية، و تخلت الصحافة الوطنية عن رسالتها النبيلة فأصبحت بوقا للمخزن الحقير، و أصيبت جمعياتهم الحقوقية الوطنية و النقابية بمرض الصمت، و اكتفت برفع شعارات تافهة لتزيين واجهة النظام بحروف الديمقراطية امام الراي العام الدولي، و لم تحرك النخبة المثقفة ساكنا، فقد اكتفت بما حصلت عليه من وظيفة و شقة و سيارة، اما القضاء في بلادهم فلا حياة له و لا حياء فيه، فقد اختل ميزان العدالة و تصدأ، و نزلت عليهم احكام جائرة بتهم ملفقة، و اشترك في جريمة اغتصاب حقوق هؤلاء الشباب القضاة و وكلاء الملك و رجال الامن و الضابطة القضائية و الجلادون و السجانون و الاعلام الرسمي و النواب و رئيس الحكومة و الناطق باسم الحكومة، و نفى وزير العدل و الحريات وجود معتقلين سياسيين في المغرب، فسخر منه الشباب الحر و ساندتهم المنظمات الدولية، لقد ماتت الرجولة و الشهامة و الأمانة في عروق هؤلاء الأشباه من الرجال، الذين حاربوا حقوق أبناءهم و حقوق أحفادهم الذين لم يولدوا بعد تحت راية المخزن المخزية. فلم يستطيعوا ان يحاكموا هؤلاء النشطاء باسم الملك بجريمة المطالبة بالحرية و الديمقراطية و العدالة الانسانية، فهذه ستعتبر و شمة فخر و اعتزاز بارزة على صدورهم، لذا لجأ نظامنا السخيف الى فبركة المحاضر و اختراع الجرائم لتلفق لهم.

ان الملك هو المسؤول الأعلى على كل هذه الخروقات و الجرائم الحقوقية، فقد أكدت ذالك كل منظمات الحقوق الدولية و الصحف العالمية، لكنه لازال يتجاهل الموضوع و يحاول إعطاء نفسه بدون حياء صورة الامام و الامير المنقذ للوطن. علما ان الشعب المغربي يدري مدى توغل سلطة الملك في هذه الاختراقات، لانه الاب الروحي للعصابة المخزنية المنظمة التي تتحكم في المغرب، فقد ركز كل جهوده على الغناء الفاحش و بنى لنفسه امبراطورية اقتصادية تشمل شركات لا تعد و لا تحصى، و تتفرع في جميع القطاعات التجارية المغربية و تحظى بوقاية خاصة و أولوية غير مسبوقة في كل صفقاتها مع الدولة المغربية، اما الاحزاب السياسية المغربية فرغم تاريخها النضالي ما قبل الاستقلال، فقد اصبحت ذئابا بدون أنياب و لا قوة انتخابية لها، كثرت أعدادها لتصل 40 ذئبا متطفلا يسترزق من قضايا 36 مليون مغربي، اما الحكومة الجديدة تحت الدستور الممنوح بقيادة الظاهرة الصوتية البنكيرانية، فليست الا واجهة لا حول و لا قوة لها، تشمل عددا من موظفين وزعت عليهم المناصب هدية لتقربهم من المواقف الملكية، يأخذون تعليماتهم من الديوان الملكي و سكان القصر. فظلت القوة و السلطة الحقيقية في يد السدة العالية بالله.

فكما يعلم العالم بأسره، السلطة الحقيقية التي تحكم المغرب تظل في يد الملك و حاشيته المتكونة من اصدقاء الدراسة و المقربين، فظل جلالته كما كان والده يتحكم في كل شيء بما فيه الجيش و الخارجية و الداخلية و الاقتصاد و الامن و المخابرات و الاعلام و الميزانية ، كما انه يراقب كل ما يجري في دواليب الحكومة عن طريق مستشاريه و المعينين من الموظفين السامين و العمال و المكلفين بهذه الشؤون و تلك ، و المجالس القضائية و المجالس العلمية الدينية و الثقافية، فكل الافتتاحيات تقوم تحت رعايته السامية، و من عصى امر القيصر، فهناك المخابرات و شبكة "التبركيك" التي توصل الخبر الى مراقبيه، و غالبا ما يكون العقاب عسيرا. كما انهم يراقبون المواطنين المغاربة داخل الثراب الوطني وخارجه تحت إشراف جهاز المحافظة على الثراب الوطني الشرس.
فرغم كل هذه الاحتياطات و الأجهزة القمعية فقد تكسر حاجز الخوف و تصاعد الصياح و الشكوى من فحش ظلمهم، و لم يعد الخوف يمنع شبابنا من الحديث عن جرائم النظام، وبالتالي حرروا آبائهم من الجمود و الخوف الذي سادهم طيلة عهد الحسن المقبور خلال سنوات الرصاص العصيبة.

انا جد فخور بالشاب حمزة و الاف المغاربة من أصناف حمزة، لأنهم أحسوا برسالتهم الوطنية و بالمسؤولية العتيقة لتصحيح مجرى تاريخ بلدهم، كما صححه آباؤهم و أجدادهم حين قاوموا الاحتلال الفرنسي و ارجعوا المغرب للمغاربة. هؤلاء الشباب مصرون و لن تشفى حرقة و طينتهم الى ان يعود المغرب المسلوب الى شعبه المحروم ، و تعم المواطنة الصادقة، المواطنة الخالية من بروبغاندا الرجل الوحيد، الوارث و المورث للهرم المخزني البشع، وننتهي من دكتاتورية الملكية المطلقة و ما حولها من مستفيدين و حماة المخزن الذين صاروا سرطانا ينتشر و يقتل ما تبقى من حياة في وطننا المريض ...

الحرية لكل المعتقلين السياسيين المغاربة......

عبد الله لعرج

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes