الثلاثاء، 20 مايو 2014

اللقاء الوطني الثالث للتنسيق الأمازيغي المنعقد بتنغير في 17-18 ماي 2014


احتضن المركب السوسيوثقافي بمدينة تنغير يوم السبت 17 ماي 2014 اللقاء الوطني الثالث للتنسيق الأمازيغي بحضور عدد من الإطارات والفعاليات الأمازيغية من مختلف مناطق المغرب.


افتتح اللقاء بكلمات افتتاحية لممثلي الجمعيتين المستضيفتين في شخص السيد يوسف المير رئيس جمعية تانكرا بتنغير والسيد موحى أولحاج المنسق الجهوي لمنظمة تاماينوت بالجنوب الشرقي وعضو فرع المنظمة بتنغير، حيث تم خلالهما الترحيب بالمشاركين ودعوتهم إلى التفاعل الجدي والمثمر مع موضوع اللقاء. ثم تناول الكلمة بعدهما السيد رشيد الحاحي المنسق الوطني للتنسيق الوطني الأمازيغي، والذي رحب بدوره بالحضور وشكر الجمعيتين المستضيفتين وكل من ساهم في إنجاح تنظيم اللقاء. تناول المنسق الوطني أيضا سياق تنظيم اللقاء الذي جاء بعد لقاء أول بمدينة إمزورن ثم لقاء ثان بمدينة مكناس، سياق وسمته الإنتفاضات الشعبية والحركات الإجتماعية المنادية بالتغيير ومحاربة الفساد، وفي ظل وضع أمازيغي يميزه التشتت والانشطار بشكل يجعل الحقوق الأمازيغية عرضة للإنتهاك المستمر.



اللقاء تضمن خمس مداخلات قدمت خلالها مشاريع الأوراق وكانت موزعة على جلسيتين الأولى في الفترة الصباحية والثانية في المساء. افتتحت الأولى بمداخلة الأستاذ خالد الزيراري الذي قدم ورقة تناولت واقع أوضاع أمازيغ شمال إفريقيا وآفاقها في ظل لجام ثقافي يتجلى في الخضوع اللاواعي لأطروحة دينية إسلامية وأخرى عرقية عربية تجمعهما النظرة الإطلاقية والدوغمائية، الأستاذ تحدث عن نقاط القوة التي يتعين أن يستفيد منها الأمازيغ خاصة أن مشروعهم ديمقراطي وحداثي يقوم على فكر تنويري متقدم. ولتجاوز الوضع، يجب حسب الأستاذ خلخلة المفاهيم وإعادة طرح مسألة الثابت والمسلم به للتداول خاصة في علاقته بالسلطة القهرية. وهو ما لن يتم إلا من خلال تقوية المركز الإعتباري للمثقف، والذي يجب أن يقرن العمل السياسي بالعمل القانوني، وكذا تمكين المواطن من امتلاك وعي يؤمن بجدلية اللغة والهوية، والقيمة البيداغوجية للتراث وأخيرا اعتبار واعتماد القيم الكونية.

الورقة الثانية عرضها الأستاذ محمد الموساوي وتناول فيها الأمازيغية والوضع السياسي الراهن حيث تطرق للإشكال الدستوري وظروف طرحه، كما نوه بتجاوز الحركة الأمازيغية للمقاربة الثقافوية إلى مقاربة شمولية تستحضر المطالب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. الأستاذ نبه إلى مراوغات النظام السياسي في تعاطيه مع الإشكال الدستوري باعتماده التعديلات الفوقية والإلتفاف على المطالب الحقيقية، كما عرج على مداخل الانتقال الديمقراطي وفساد العمل الحزبي في صورته الحالية لينتهي إلى مجموعة من المطالب الأساسية للأمازيغ خاصة إقرار أمازيغية المغرب في دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا تسهر على إعداده هيئة منتخبة، دستور يرسم الأمازيغية ويجرم معاداتها، ويدستر مؤسسة أمازيغية وطنية، علاوة على اعتماد الأعراف الأمازيغية مصدرا للتشريع، وتقديم القانون الدولي على القوانين الوطنية. في الأخير دعا الأستاذ إلى تقوية الصف الأمازيغي لتغيير موازين القوى السياسية لصالح تيار التغيير الديمقراطي.

بعد المداخلتين، فتح باب النقاش حول الموضوعين حيث ركز الكلمات على ضرورة تجاوز الإنغلاق الذي يميز العمل الأمازيغي، ثم تشجيع الحوار الأمازيغي الأمازيغي، والعمل على تجاوز المخيال الإجتماعي التقليدي وضرورة أمزغة النظام وإنصاف كل الأطراف.

بعد وجبة الغذاء، قدمت مشاريع الأوراق الثلاثة الباقية واستهلت بمداخلة الأستاذ محمد بوشدوك، والذي تناول الأمازيغية والعدالة المجالية وحاول خلالها عرض معطيات عن مختلف الثروات المادية واللامادية التي يزخر بها المغرب، وأشار إلى أهمية معرفة هذه الثروات قبل المطالبة بالعدالة المجالية والانصاف في توزيع الثروات، كما ركز على ضرورة احترام البيئة في استغلال هذه الثروات. المتدخل دعا إلى جعل الإنسان محور كل تنمية منشودة وذلك وفق استراتيجية علمية ومدروسة، ثم استحضار معطى الحاكمية والحكامة في استغلال الثروات الوطنية.

مداخلة الأستاذ موحى أولحاج كانت عبارة عن عرض للورقة المقدمة من جانب منظمة تاماينوت حيث عرض بداية لسياق اللقاء والمحطات الكبرى للحركة الامازيغية، وتأسف المتدخل للتشتت الذي يطبع الصوت الامازيغي مما يقوي حسبه شوكة خصومه الأيديولوجيين. المنظمة اقترحت تأسيس جبهة تعمل بأربعة أقطاب، سياسي، حقوقي، تنموي ثم أدبي. كل هذا من أجل ضمان فاعلية وفعالية للعمل الأمازيغي وفق مقاربة شمولية.



المداخلة الختامية عرضها الأستاذ رشيد الحاحي وتناول فيها ورقة مشروع جبهة التنسيق الديمقراطي الأمازيغي، حيث أقر المتدخل مرة أخرى بالعطب الذي لاحق ويلاحق الصوت الأمازيغي ويكرس ضعفه ومحدودية تأثيره في القرار، خاصة وأن الأمازيغ أمام تحديات يمكن اعتبارها تهديدات للأمازيغية، كما نبه إلى حديث بعض المؤشرات عن ضعف مساهمة الحركة الأمازيغية في الحركات الاحتجاجية وفق مؤسسات مهتمة، وكذا مزايدة الأطراف الأخرى على الملف الأمازيغي من خلال محاولات تسويغه وتحويره لإفراغه من محتواه وفصله عن مبادئه الأساسية. الأستاذ، دعا إلى ضرورة تطوير عناصر الخطاب الأمازيغي خاصة ما يتعلق بالعدالة المجالية والسياسة الترابية وتقديم قراءة نقدية موضوعية لواقع العمل الأمازيغي. من جهة أخرى، تطرق المتدخل إلى هزالة المكتسبات مقارنة بالإمكانات البشرية الأمازيغية وأرضيات اشتغالها وهو ما يشكل هدرا للمجهود الأمازيغي، كما دعا إلى ضرورة التمكن من المبادئ التي تعمل وفقها الحركة الأمازيغية رفعا لكل لبس أو تأويل محتمل. في الأخير طرح الأستاذ مقترح تأسيس جمعية ذات صبغة سياسية تمثل حركة اجتماعية متقدمة، واعية وقادرة على التأثير الفعلي، إطار يضمن تمثيلية منصفة لكل الإطارات والفعاليات التي تتقاسم هم الرقي بالأمازيغية.



تفاعل الحضور كان حسنا، وركز المتدخلون على مضامين الأوراق المقدمة وملحاحية طرح سؤال ما العمل؟ وضرورة التمكن من القرار وتطعيم الملف الأمازيغي بمشاريع ورؤى تهم كل المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والحقوقية والثقافية، إضافة إلى ضرورة المصالحة المجالية قبل الحديث عن عدالة مجالية، كما دعت الكلمات إلى الصدق والإخلاص للقضية الأمازيغية، ووضع إستراتيجية واضحة المعالم، والاعتبار من فشل مبادرات التنسيق الأمازيغي السابقة.

اختتم اللقاء بشكر الحضور وضرب موعد للقاء الرابع والأخير الذي سيتوج مسار التنسيق الوطني، ويرتقب أن ينظم بمدينة الرباط خلا شهر أكتوبر أو نونبر القادم.

المقرر: ذ.لحسن أمقران / الصور تيفسا بريس
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes