
مقتطف من رسالة وجهها الامير محمد عبد الكريم الخطابي إلى الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال محمد حسن الوزاني من منفاه بالقاهرة عام 1960
...أيها الأخ العزيز، كلنا يعلم أن المحتل لبلادنا لا يستطيع البقاء أبدا في تربتنا بقوة، بل انه بمجرد ما يشعر بأننا نعتبره ضيفا ثقيلا سيترك البلاد هاربا لا يلوى على شيء. وقد لاحظتم ذلك ولا شك في مناسبات كثيرة عندما تشتد الأزمات كيف يتودد وكيف يستعين بالدسائس والتفرقة.
والحربان العالميتان ثم بعض الثورات المحلية تشهد بأنه كان على وشك الرحيل. لولا تمسك بعض المغرضين به، ولولا انخداع الأمة بالكلام المعسول الذي يقوم به هؤلاء المغرضون..؟ وأرى أنه لا حاجة إلى الزيادة في البيان. فإنكم تعلمون الحقيقة حق العلم..؟ إذن، فلماذا التمادي في هذا السكوت وفي هذا التخاذل والتكاسل والجبن الفاضح والرضى بهذه المخازي التي لا يرضاها رجل له كرامة؟ كيف نعتبر هذا تافها ؟ وكيف نقر هذه الأوضاع ..؟ وكيف لم نتعظ بما شاهدناه سابقا ؟ وكيف الصبر على ما وقع ويقع ويحدث في بلادنا من الاعتداءات المتكررة التي يقوم بها العدو على ممتلكاتنا وأهلنا، ويدوس حرماتنا، ويجعل بلادنا ممرا لجنوده، وجسرا لسلاحه الجوي الذي يسحق به إخواننا الجزائريين.
ولقد وصلت بهم الجرأة إلى تحبيذ مفاوضة فرنسا التي تهدف أولا وأخيرا إلى استسلام المجاهدين الأبطال، في الوقت الذي كان يجب علينا أن نشجع إخواننا المجاهدين المناضلين ونمنع الخونة المتآمرين مع الفرنسيين من الجزائريين والتونسيين والمراكشيين. وفي نفس الوقت يجب علينا أن نقوم بعمل إيجابي فعال لطرد الفرنسيين من بلادنا ومن شمال إفريقيا كلها، كيف نسمح لأنفسنا أن نعيد تاريخ ( 1830) ونترك الجزائريين يقاتلون وحدهم. حتى نمكن الفرنسيين الغاصبين من هذا القطر الذي هو رأس القنطرة لابتلاع بلادنا بعدها.
ألا سحقا للظالمين، وتبا للمنافقين، وخسرانا للمذبذبين، وهلاكا للانتفاعيين الذي داسوا كرامتهم وكرامة أمتهم، مفضلين الراحة والتمتع بالشهوات حتى فوتوا فرصة الدفاع عن بلادهم. وأوقعونا في النهاية في نفس الكارثة التي وقعت فيها الجزائر. أليس هذا هو التاريخ ؟ أليس هذا هو الواقع؟ أليست هذه هي الحقيقة المرة التي نعاني من جرائها الأمرين؟...



0 التعليقات:
إرسال تعليق