لقد ساهمت هذه الحركة في اسقاط شعارات العهد الجديد، ووضعت حدا لأوهام المعارضة الاصلاحية حول امكانية الاصلاح بتوافق مع الملكية. كما برهنتبشكل عملي على امكانيات بناء حركة ديمقراطية شعبية للنضال من اجل الديمقراطية. والأكثر والاهم من ذلك أحيت الامل من جديد في جدوى النضال الشعبي.
هذا الامل هو ما تسعى الحملات القمعية الحالية الى اجهاض، وهذا ما يفسر توجيه القمع وتشديده ضد الجناح الراديكالي للحركة. ، ليس له من مغزى سوى حرص النظام على تجفيف كل منابع تشكل وعي شعبي جماعي وهذا ما يجسده شعار “استرجاع هيبة الدولة وسلطتها”.
ان الحملات القمعية التي يشنها النظام الملكي على الشعب ومناضليه هي حرب استباقية لمواجهة تداعيات ازمة سياسية واجتماعية لم تعد المناورات والتوافقات والشراكات مع القوى الاصلاحية كافية لامتصاص الغضب الشعبي.
وتستهدف الحملات القمعية تحقيق عدة اهداف سياسية من بينها:
- ردع كل اشكال المقاومة الشعبية وإرهابها عن طريق التدخلات القمعية الوحشية والاعتقالات الجماعية.
- حرف النضالات عن اهدافها بإرغام القوى المناضلة على التنازل عن مطالب الجماهير والتقوقع حول مطلب اطلاق سراح المعتقلين.
- فرض طوق امني على النضالات المحلية والقطاعية للحيلولة دون توسعها وانتقال عدواها الى قطاعات شعبية ومناطق تتمتع بتجربة نضالية وكفاح شعبي.
- اضعاف القوى المناضلة وتفكيك الحركات الاجتماعية المناضلة بهدف عزل النضالات العفوية وتسهيل تفكيكها دون تكلفة سياسية.
انطلاقا من هذه الأهداف، نستنتج ان الحملات القمعية ليست تدابير امنية ظرفية، بل تدخل ضمن استراتيجية هجومية بعيدة المدى تستهدف فرض طوق امني على النضالات والتحركات الشعبية للإبقاء عليها في وضع دفاعي. فالنظام يدرك قبل غيره ان المواجهة المباشرة مع الجماهير قادمة
صحيح ان القمع لا يرهب القوى المناضلة ولن يثنيها عن مواصلة المعركة ضد الدكتاتورية، لكن علينا ان نجعل المعركة ضد القمع في قلب معركة التحرر الاجتماعي والديمقراطي.
ومن اجل ذلك علينا تحرير النضال ضد القمع والاعتقال السياسي من قيود الرؤية الحقوقية الضيقة التي تحصر النضال ضد القمع في مطالبة العدو بالتوقيع على الاتفاقيات الدولية وإلغاء عقوبة الاعدام واحترام حقوق المعتقلين. بدل مطالبة العدو بمنحنا الحرية و الديمقراطية وحقوق الانسان، علينا التوجه الى الجماهير الشعبية الواسعة بمطالب وأهداف تجعل المعركة ضد القمع والاعتقال مرتبطة بمعركة الجماهير من اجل انتزاع مطالبها وحقوقها الاساسية : لقد وحدنا القمع فلنوحد نضالنا ضد الاجهزة القمعية
منقول عن موقع من أجل بديل ثوري



0 التعليقات:
إرسال تعليق